صاحب محمد حسين نصار

198

الأجل في الفقه الاسلامي

إنّ أهمّ أحكام المفقود التي للأجل دور فيها وجوب الأجل ، الذي يمضي على الفقد ، بحيث يحقّ لزوجة المفقود طلب الحكم بوفاته ، والأجل المقرّر لعدّة زوجة المفقود بعد الحكم بالوفاة أو التفريق ؛ لذا سأُوزّع دراسة الأجل في أحكام المفقود على مطلبين : المطلب الأول : الأجل اللازم للحكم بوفاة الزوج المفقود اتّفق الفقهاء بأ نّه إذا ثبت وفاة المفقود بالبيّنة المعتبرة شرعاً ، بما تطمئنّ لها نفس القاضي ، فإنّه يحكم بوفاة المفقود من التاريخ الذي ثبت ، ففي هذه الحالة تحلّ المسائل المتعلّقة من حيث الزوجة والميراث والشريك وما إلى ذلك دون حدوث مشاكل ، إلّاأنّ الاختلاف يظهر في حالة عدم إقامة البيّنة على وفاة المفقود ، فإنّه يعيّن وقت الوفاة حكماً لا حقيقةً ؛ لأنّها لم تكن واقعةً فعلًا وإنّما مقدرة ، وإنّ كلّ مَن له حقّ في إقامة الدعوى لإعلان حالة فقده ، له الحقّ كذلك في الطلب بتحديد الوفاة ؛ لمَا يترتّب على ذلك من مسائل شرعية . وإنّ القاضي أو الحاكم الشرعي هو الذي يصدر الحكم باعتبار المفقود ميّتاً ، وإن هذا الحكم يفترض سريانه إذا لم يثبت القطع بحياته أو مماته ، إذا مضى عليه زمان محدد . بما أنّ النهاية الحتمية للإنسان هي الموت الذي كتبه اللَّه سبحانه وتعالى على عباده وأ نّه الحقّ . والمفقود لا يمكن اعتباره حيّاً مدى الحياة ، ولكنّ اليوم الذي يتوفّاه اللَّه عزّ وجلّ فيه مجهول غير معلوم ؛ لانقطاع أخباره وتعذّر معرفته ، ممّا يتحتمّ معه تعيين مدّة يحكم فيها بموته ، ولعدم ورود نصّ ظاهر في الأدلّة المعتبرة الأساسية ، وهما الكتاب الكريم والسنّة الشريفة المصدران الأولان اللذان يحددان ويوضحان المدّة ، التي يحكم فيها بموت المفقود بعد انقضائها ؛ لذا اختلف الفقهاء في